محمد تقي النقوي القايني الخراساني
235
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومشى ، ثمّ عاد ثانيا وقطع رأسه فلمّا سئل عنه ( ع ) عن علَّة القيام عن صدره أجاب ( ع ) بما حاصله انّى خفت في ذلك الوقت ان يدخل الغضب في عملي فلا يكون قربة إلى اللَّه وخالصا لوجهه الكريم ففعلت ما فعلت . وعليه فالمعنى انّ الخطايا مثلها مثل الشّجعان والفرسان الَّذين لا يملكون غضبهم وأهوائهم فكما انّ الشّجاعة مع هذه الأوصاف مسيرها إلى النّار فكذلك الخطايا واللَّه اعلم . ورابعها - انّه وصف الخيل بقوله شمس والشمس من الخيل يمنع ظهره ولا يكاد يستقرّ والشّمس من الرّجال الصّعب الخلق وعلى كلّ حال غرضه انّ العاقل لا يركب مركبا كان مسيره إلى الغناء والدّثور فانّ المركب للانتفاع لا الاستضرار - والغرض من الرّكوب عليه البلوغ إلى الغاية والوصول إلى المقصد والغاية من خلقة الموجودات ولا سيّما الانسان منهم الوصول إلى الكمالات الصّورية والمعنويّة فلابدّ للانسان العاقل ان ينتخب لنفسه مركبا يوصله إلى هذه الغاية وهو التّقوى لا غيركما انّ الغرض من ركوب المراكب الصّورية في الدّنيا البلوغ والوصول إلى المقاصد المنظورة فإذا ركب الفرس الشّموس الموصوف بالصّفات المذكورة كيف يمكن له الوصول إلى المقصد . وخامسها - انّه قال فتقّحمت بهم في النّار ولم يقل فتدخلهم النّار لانّ الاقتحام على ما قال الرّاغب توسّط شدّة مخيفة . قال تعالى : * ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) * - هذا فوج مقتحم . ثم قال وقحم